تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
نعم ، الشرطان الثالث والرابع هما الشرطان المتبقيان وبتحقيقهما يتحقق الظهور . فلا بد من أن تتربى الأمة على جميع المستويات ، حتى يكون لها القابلية لاستيعاب وفهم وتطبيق القوانين الجديدة التي تعلن بعد الظهور ، وأيضا لا بدّ من تهيئة العدد الكافي لتحقيق المؤازرة والنصر للإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في يوم الظهور ، وهذا العدد لا بدّ وأن يكون من الأفراد المخلصين الكاملين الممحصين ، الذين يكونون على مستوى التضحية والفداء . فالدعوة إلى اللّه وتطبيق حكمه عزّ وجل وإقامة دولة العدل الشامل تقوم على جملة مرتكزات التي يتكفّل الباري عزّ وجل بتوفير بعضها بل أساسها كإيجاد القائد الذي يحمل مواصفات القيادة مع ما يحمله من رسالة لها القدرة على وضع القوانين الكفيلة بسعادة البشر . إلّا أن هذه الأمور تحتاج إلى أمة فيها عناصر وأفراد لهم أهلية تقبّل هذه الرسالة ومقومات استمرارها . وقد ضرب اللّه لنا مثلا هاما في القرآن الكريم حول ضرورة تكامل هذه الشروط كما في قضية طالوت وجالوت . فقد كان إرسال طالوت من قبل اللّه وتهيئته كقائد حكيم شجاع نتيجة لحاجة بني إسرائيل لذلك :
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » . فكان ردّ هذا القائد واضحا في اختبار الأمة عن مدى قدرتها على تحمّل متطلبات ومستتبعات القيادة حيث ظهر له التردّد الواضح في نصرته ومؤازرته . وكانت الغلبة للفئة القليلة التي آمنت باللّه وتوكلت عليه :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، من الآية 246 إلى 253 .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 310 | الشيخ خليل رزق