إلّا أنه بالنسبة إلى علله وشرائطه ليس له وقت محدّد . وتوضيح ذلك :
إن وجود المعلول تابع إلى وجود علّته ، فإن المعلول يحدث متى حدثت علّته ، بلا دخل للزمان في ذلك أصلا .
مثاله : إننا لو نسبنا تاريخ إكمال بناء البيت بالنسبة إلى القوى المادية والبشرية العاملة فيه ، كان تاريخه منوطا بتحقق هذه المكونات ، حتى إذا ما وضع البنّاء آخر حجر في كيان الدار ، تكون هذه الدار قد انتهت . بغض النظر عن طول زمن البناء وقصره . . . فإنه قابل للاختلاف حسب الظروف والطوارئ والقابليات والإمكانيات .
وحيث يبرهن فلسفيا بأن علم اللّه تعالى الأزلي المتعلق بالأشياء ليس علة لها ، وإنما يتعلق بها ويكشف عنها على ما هي عليه في الواقع .
إذن ففي الإمكان قصر النظر على واقع الشيء . بغض النظر عن ذلك العلم به ومعه يكون المستوى الثاني للتوقيت صحيحا . ويكون وجود الشيء منوطا بوجود علّته واجتماع شرائطه ومكوّناته ، من دون أن يكون الزمن ملحوظا في تحديد حدوثه على الإطلاق . . . بل قد يكون قابلا للزيادة والنقص .
ومن هذا القبيل ، يوم الظهور . فإننا لو غضضنا النظر عن علم اللّه الأزلي لم يبق لدينا أي وقت محدّد له ، وإنما هو منوط بحصول شرائطه وعلله . فمثلا نقول : متى اجتمع العدد الكافي للغزو العالمي بالعدل الكامل . من المخلصين الممحصين ، كان يوم الظهور ناجزا ، سواء كان زمان وجودهم والفترة التي تقتضي تحققهم طويلة جدا أو قصيرة « 1 » .
ومن العلل التي ذكروها في تفسير النهي عن توقيت يوم الظهور : أن الإمام المهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف نذير بين يدي الساعة بعد انقطاع النبوة وختمها بسيد الرسل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغياب الأوصياء الاثني عشر عليهم السّلام ، ولذلك سمي بالنذر الأكبر الذي يصلي المسيح خلفه ، وفي زمنه يبدأ البعث الجزئي المسمى بالرجعة
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور ، السيد محمد الصدر ، ص 71 - 73 .