وقت الظهور بتاريخ معين ، كما لو قيل - مثلا - إن الظهور أو اليوم الموعود ، يكون في سنة ألفين ميلادية .
وما يؤكد هذا الأمر الروايات التي تنفي توقيتا معينا .
روى النعماني عن عمّار الصيرفي قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« قد كان لهذا الأمر ( أي ظهور الإمام المهدي ) وقت ، وكان في سنة أربعين ومئة ، فحدثتم به وأذعتموه ، فأخره اللّه عزّ وجل » « 1 » .
وعن أبي حمزة الثمالي قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
« يا ثابت إن اللّه تعالى كان قد وقّت هذا الأمر في سنة السبعين . فلما قتل الحسين عليه السّلام اشتد غضب اللّه فأخره إلى أربعين ومئة . فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر ، فلم يجعل اللّه لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا ، يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب » « 2 » .
وقد تكون العلة في النهي عن التوقيت المنهي عنه هي بسبب أن تاريخ الظهور لو كان محدّدا معروفا ، لكان من أشد العوامل تأثيرا على فشل الثورة العالمية وفناء الدولة العادلة ، فإنه يكفي أن يحتمل الأعداء ظهوره في ذلك التاريخ ، ولو باعتبار اعتقاد المسلمين ذلك ، فيجتمعوا على قتله في أول أمره وقبل اتساع ملكه واستتباب أمره .
ولذا ، اقتضى التخطيط الإلهي ، من أجل إنجاح اليوم الموعود ، أن يكون الظهور فجائيا ، مثاله مثال الساعة لا يجليها لوقتها ، كما نطقت بذلك الأخبار .
وعنصر المفاجأة له أثر فعّال في نصره عليه السّلام . ثم إن وقت الظهور وإن كان محدّدا في علم اللّه الأزلي المتعلق بكل الممكنات أو المخلوقات بأسبابها ومسبباتها .
هامش
( 1 ) الغيبة ، النعماني ، ص 157 .
( 2 ) المصدر نفسه .