تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
والإمام المهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف قد أحاط علمه بجميع تلك الأخبار ، وعلم أن تلك الأعمال ستكون بالنسبة إليه أشد وأقسى وأمرّ لما علموا من سيرته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأنه يخرج بالسيف فاعتزل واختفى حتى لا يعاملوه معاملة آبائه وأجداده الكرام ، ولم يفعل ذلك إلّا تأديبا وتنبيها للأمة . فعن الإمام أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : « إن اللّه إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم » . وفي الحديث : « إن أشد ما يكون غضب اللّه على أعدائه إذا افتقدوا حجته فلم يظهر لهم ، وقد علم اللّه عزّ وجل أن أوليائه لا يرتابون ولو علم أنهم يرتابون ما غيّب حجته طرفة عين عنهم ، ولا يكون ذلك إلا على رأس شرار الناس » . فيحتمل أن تكون الجملة الأخيرة إشارة إلى أن الغضب في الغيبة مختص بالأشرار . ثالثا : تكميل النفوس وتهذيبها . فإن الناس يختلفون في درجة الاستعداد وتحمّل التكاليف ومنه منشأ اختلاف درجات الإيمان وارتقاء البشر من ناحية العلوم والمعارف لتكميل العقول ونضوجها ، وقد ورد في وصف أصحاب الحجة عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف أنهم العلماء والنجباء والقضاة والحكام رهبان بالليل ليوث بالنهار وهم أطوع له عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من الأمة لسيدها وهم من خشية اللّه مشفقون يتمنون أن يقتلوا في سبيل اللّه . فيصح ما ورد من الأخبار أن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إذا ظهر بالحق سيحكم بعلمه الواسع ، وينشر العلوم والمعارف الحقّة بين الناس ويكشف لهم الحقائق بعد أن كانت مخفيّة ، ويعيد ويجدد الدين الإسلامي غضّا سليما ، وينفي ويبعد منه ما التحق به من الشوائب والبدع حتى ليحسب الناس أنه جاء بدين جديد وكتاب جديد ، فإن سيرته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف مبنيّة على الحقائق والحكم بالواقعيات ورفض التقية والتسامح في الأمور الدينية ، فالمهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف شديد على أهل المعاصي ومنكري الحق .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 276 | الشيخ خليل رزق