تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وتقدّمه في دعوته ، وقوّة الأعداء ، فلا مفرّ له من الاعتزال والغيبة حتى يأتي اللّه تعالى بأمره . قال الشيخ الطوسي ( رضوان اللّه عليه ) : « لا علّة تمنع من ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلّا خوفه على نفسه من القتل لأنه لو كان غير ذلك لما ساغ له الاستتار وكان يتحمّل المشاق والأذى ، فإن منازل الأئمة عليهم السّلام وكذلك الأنبياء عليهم السّلام إنّما تعظم لتحمّلهم المشاق العظيمة في ذات اللّه تعالى » « 1 » .

شبهات وتساؤلات حول المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وغيبته :

تتميّز حياة وسيرة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بجملة من الأمور والقضايا التي تدفع الإنسان إلى التساؤل حول العديد من التفاصيل المتعلقة بحياته . ففي الوقت الذي ولد فيه أئمة أهل البيت عليهم السّلام وعاشوا حياتهم الطبيعية والعادية بين الناس ، ومارسوا دورهم بشكل لم يكن فيه أي مورد للاستغراب والاستهجان . نرى أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من وقت ولادته وإلى غيبته الصغرى والكبرى وإلى يوم ظهوره الموعود هناك الكثير من الأمور التي حصلت معه بشكل يختلف عن سائر الأئمة عليهم السّلام . فأمر ولادته عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف كان مخفيا مستترا وهكذا فترة عمره الشريف في زمن حياة أبيه العسكري عليه السّلام وكذلك في فترة الغيبة الصغرى التي احتجب فيها إلّا عن قلة من أصحابه وخاصته . وانتقل بعده إلى زمن الغيبة الكبرى التي عاش فيها إلى زماننا الحاضر أكثر من ألف عام ولا يعلم أحد إلى أي مدى تبقى هذه الغيبة إلّا رب العالمين . وهو غائب عن قيادة الساحة بشكل مباشر ، ولا يمارس دوره الطبيعي في قيادة الأمة ، وإن كنّا نعتقد أنه هو الذي يسيّر شؤون الأمة من حيث لا يدري أحد وأن كل ما يجري في العالم إنما يقع تحت مرمى نظره الشريف .
هامش
( 1 ) البحار ، ج 52 ، ص 98 .