وبالتالي فإن هذه الإجراءات الإصلاحية ونشر الحقائق السليمة تحتاج إلى عقول أرقى وأنقى واستعداد أكمل وإلى نفوس زاكية صالحة وقلوب من خشية اللّه خاشعة وللوصول إلى الدرجات الغالية الراغبة .
فربما كان الغرض من تأخير ظهوره عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وإدامة غيبته هو رجاء حصول هذا الرقي والكمال ببركة انتشار العلوم والمعارف المختلفة التي هي في تكامل يوما فيوما .
رابعا : الخوف من القتل .
فلأن الخوف من القتل هو أحد أهم الأسباب التي دعت الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلى الغيبة والاختفاء ، ويستفاد ذلك من بعض الأحاديث كما تقدم .
وفي بعض الأحاديث عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام :
« أن في القائم من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شبها من خمسة من الرسل يونس بن متى ويوسف بن يعقوب وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليهم . . . وأما شبهه من موسى فدوام خوفه وطول مدّته وخفاء ولادته وتعب شيعته من بعده بما لقوا من الأذى والهوان إلى أن أذن اللّه عزّ وجل في ظهوره ونصره وأيده على عدوّه . . . » « 1 » .
فكان فرار موسى بن عمران عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام من مصر ووروده على شعيب بسبب الخوف من القتل .
قال تعالى :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » .
وهو الذي أوجب التجاء نبيّنا المعظّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شعب أبي طالب واختفاءه أخيرا في الغار حين أرادوا قتله .
والمهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يخشى القتل لعدم وجود الأسباب العادية لنصرته
هامش
( 1 ) إكمال الدين ، الصدوق ، باب ما أخبر به أبو جعفر عليه السّلام من وقوع الغيبة .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 21 .