« للقائم غيبة قبل قيامه ، قلت : ولما ؟ قال : يخاف على نفسه الذبح » « 1 » .
ومنها ما رواه بسنده عن جميل ابن صالح ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال :
« يبعث القائم وليس في عنقه بيعة لأحد » « 2 » .
فهذه الأخبار كما نلاحظ أنها قد وفّرت لنا الإجابة عن علّة الغيبة وحدّدتها بما يلي :
أولا : إنها سرّ من أسرار اللّه ، وغيب من غيب اللّه . فعلينا أن نؤمن بها من دون السؤال عن السبب بل على أنها فعل من اللّه عزّ وجل وأفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا .
ثانيا : أنها ليست أمرا غريبا بل أنها حصلت للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف كما حصلت مع الكثير من أنبياء اللّه عزّ وجل .
ثالثا : أنها علّلت الغيبة بالخوف على النفس من القتل لكثرة الأعداء المتربصين .
رابعا : الخوف على الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عند الظهور من الذبح .
خامسا : لكي لا يكون في عنقه بيعة لأحد من الناس .
نعم يمكن لنا أن نستنتج من هذه الروايات ومن الأحداث التي رافقت عملية ولادة الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف واستتاره عن الناس ووقوع غيبته مجموعة من الفوائد الأساسية لهذه الغيبة وهي « 3 » :
أولا : امتحان الناس واختبار مرتبة تسليمهم فقد كانت غيبة بعض الأنبياء الكرام عليهم السّلام من أهم ما امتحنت به الأمم السابقة ، فلا بد وأن يجري ذلك في هذه الأمة . من الاختبارات والامتحانات بأنواعها المختلفة .
هامش
( 1 ) إكمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق ، الباب 44 ، ح 9 - 10 و 2 ، ص 480 - 481 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) راجع الإمام المهدي وظهور ، السيد جواد الحسيني آل علي الشاهرودي ، ص 165 وما بعدها .