فلماذا استتر وغاب ؟ وكيف يخاف على نفسه الخروج من القتل ؟ وكيف يعيش هذه الفترة المديدة والطويلة من العمر ؟
ولماذا لا يخرج ويمارس دوره كغيره من الأئمة ؟
وهل سبقه أحد من الأنبياء والأولياء إلى مثل هذه الغيبة ؟ كلها تساؤلات تحمل معها الشبهات التي تحتاج إلى ذكرها والإجابة عنها بشيء من التفصيل .
وهذا الفصل معقود لأجل هذا الأمر .
قال السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة « 1 » .
الشبهة الأولى : إن طول العمر بهذه المدة مستبعد بل غير واقع عادة كيف وقد مضى عليه الآن ما يزيد عن ألف وتسع وثمانين سنة كما مر .
( والجواب ) : إن الاستبعاد ليس دليلا ولا يعارض الدليل وقد عرفت قيام الأدلة العقلية والنقلية على ولادته وغيبته فهل يجوز أن ندفعها بالاستبعاد مع أنه لا استبعاد في ذلك بعد نص القرآن العظيم على مثله في نوح وأنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ونقل أنه عاش ألفا وثلاثمائة سنة ( وفي رواية ) عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه عاش ألفا وأربعمائة وخمسين سنة وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة كما هو مذكور في التوراة وعاش شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة وجاءت الروايات ببقاء الخضر إلى الآن ( قال ) الطبرسي في إعلام الورى أجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الأمة بأسرها خلا المعتزلة والخوارج على أن الخضر موجود في هذا الزمان حي كامل العقل ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب .
وكذلك الياس وإدريس ونص القرآن الكريم على بقاء عيسى ورفعه إلى السماء وجاءت الروايات المتفق عليها بين الفريقين على أنه ينزل عند خروج المهدي ويصلي خلفه فكيف جاز بقاء المأموم طول هذه المدة وحياته وامتنع
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، ج 2 ، ص 61 .