« فإنهم إن وقفوا على الاسم أذاعوه ، وإن وقفوا على المكان دلّوا عليه » .
فهذه جملة من الأخبار الدالة على صحة الأطروحة الثانية ، وبطلان الأولى « 1 » .
أما عن الحكمة من غيبته عليه السّلام فقد وردت أحاديث متعدّدة تذكر أسباب الغيبة وعللها وفوائدها ، وتبيّن وجه الانتفاع من وجود الإمام الغائب عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
وبعض هذه الأحاديث أشار إلى أن الغيبة سرّ من أسرار اللّه ، وعلينا أن نتعبّد بها من دون السؤال عن علّتها ، لأنها كانت عن إرادة حكيم لا شك أن في تقديره حكمة لا تنالها الأفهام القاصرة .
ومن هذه الأخبار ما رواه المجلسي عن الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدّسة على يد محمد بن عثمان : « وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإن اللّه عزّ وجل يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
« 2 » إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإنّي أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ، وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالإنتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب ، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فأغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا على ما قد كفيتم وأكثروا الدّعاء بتعجيل الفرج ، فإن ذلك فرجكم ، والسلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى « 3 » .
ومنها ما رواه عن الصدوق أيضا عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل ينتفع الشيعة بالقائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في غيبته ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إي والذي بعثني بالنبوّة إنّهم لينتفعون به ، ويستضيئون بنور ولايته
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الغيبة الكبرى ، للسيد الصدر ، ص 31 - 36 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 101 .
( 3 ) البحار - المجلسي ، ج 52 ، ص 90 - 92 ، ح 7 .