وقبل أن نتطرق إلى الإجابة عن هذا السؤال الهام لا بد من الإشارة أيضا إلى مسألة قد تكون الإجابة عليها أهم من السؤال عن الحكمة من الغيبة هي : إذا كان الإمام المهدي يعيش بشكل مخفي ومستتر فما هو الأسلوب الذي يتبعه لإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في احتجابه عن الناس ونجاته من براثن الظلم ؟
وهذا ما تكفل في الإجابة عنه العلامة السيد محمد الصدر في كتابه موسوعة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف - تاريخ الغيبة الكبرى حيث أشار إلى وجود أطروحتين في أسلوب احتجاب الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وهما :
الأولى - أطروحة خفاء الشخص :
وهي أن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يختفي جسمه عن الأنظار ، فهو يرى الناس ولا يرونه ، وبالرغم من أنه قد يكون موجودا في مكان إلّا أنه يرى المكان خاليا منه .
فقد أخرج الصدوق في إكمال الدين بإسناده عن الريان بن الصلت ، قال :
سمعته يقول : سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام عن القائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، فقال :
« لا يرى جسمه ولا يسمّى باسمه » .
وأخرج بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد عليه السّلام في حديث : قال :
الخامس من ولد السابع يغيب عنكم شخصه ولا يحل لكم تسميته .
وأخرج أيضا بإسناده عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
« يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه » .
ثم قال : وهذه الأطروحة هي أسهل افتراض عملي لاحتجاب الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عن الناس ونجاته من ظلم الظالمين ، فإن في اختفائه هذا يكون في مأمن قطعي حقيق من أي مطاردة أو تنكيل ، حيثما كان على وجه البسيطة .
وهذا الاختفاء يتم عن طريق الاعجاز الإلهي . كما تم طول عمره لمدى السنين المتطاولة بالإعجاز أيضا . . .