تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
لشرائط الفتوى في زمن الغيبة كالنصوص المعتبرة الواردة في هذا الباب ، والإجماع ، ودليل العقل الحاكم بذلك . فاللازم على الإنسان المسلم المكلف إذا لم يكن مجتهدا أو محتاطا أخذ أحكام الشريعة المتعلقة بأعماله إذا لم تكن من ضروريات الدين ( أي الثابتة بالقطع ) كوجوب الصلاة والصوم والزكاة ، من المجتهد الجامع للشرائط ، والرجوع إليه في الحوادث الواقعة ، وذلك بأن يكون من يقلده فقيها عاقلا عادلا صائنا لفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه ، عارفا بشؤون ومتطلبات زمانه . واللازم أيضا على الأمة الرجوع في جميع قضاياها المصيرية وشؤونها العامة إلى الولي الفقيه والحاكم الشرعي المتصدي لإدارة حكومة الأمة الإسلامية . ويجب طاعته والانقياد له في كل ما يصدر عنه من أحكام وقوانين . وبهذا يكون الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف قد فتح لشيعته خطّا جديدا لتأمين النواحي الفقهية والاجتماعية والسياسية لهم عن طريق المرجعية والولاية والقيادة المتجسّدة في فقهاء الشيعة وهذا بالطبع لا يستلزم توقف نظام الإمامة المعصومة ، وانسحاب الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عن مركز قيادة الأمة والتصرّف في هذا العالم ، وكأنه أصبح شخصا لا علاقة له بما يجري على الناس وعلى شيعته بالخصوص . بل إن نظام الإمامة مستمر إلى قيام الساعة ، لأنه نظام إلهي ، ولا يقبل الزوال سواء كان ذلك النظام حاكما على المجتمع ، وسائدا على الساحة الإسلامية يتصرّف في شؤون الناس أم كان ممنوعا عن الظهور .

الحكمة من غيبة المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وفوائدها

من الطبيعي أن يتبادر إلى الذهن سؤال يختلج في صدور جميع الناس ، وبالخصوص المرتبطين بنهج وخط أهل البيت عليهم السّلام . وهو أنه ما هي العلة في غيبة الإمام الحجّة المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ولماذا لا يكون ظاهرا بين الناس ، يصبح ويمسي ويمشي في الأسواق كما كان كذلك أجداده الطاهرون صلوات اللّه عليهم أجمعين ؟