هذه الأحاديث التي يذكر فيها أن للقائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف غيبتين أحاديث قد صحّت عندنا بحمد اللّه ، وأوضح اللّه قول الأئمة عليهم السّلام وأظهر برهان صدقهم فيها .
فأما الغيبة الأولى فهي الغيبة التي كان السفراء فيها بين الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وبين الخلق قياما منصوبين ظاهرين موجودي الأشخاص والأعيان يخرج على أيديهم الشفاء من العلم وعويص الحكم والأجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات ، وهي الغيبة القصيرة التي انقضت أيامها وتصرّمت مدتها .
والغيبة الثانية هي التي ارتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط للأمر الذي يريده اللّه والتدبير الذي يمضيه في الخلق وبوقوع التمحيص والامتحان والبلبلة والغربلة والتصفية على من يدّعي هذا الأمر كما قال اللّه عزّ وجل :
( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) .
وهذا زمان ذلك قد حضر ، جعلنا اللّه فيه من الثابتين على الحق ، وممن لا يخرج في غربال الفتنة ، فهذا معنى قولنا له غيبتين « 1 » .
وقال الشيخ المفيد في الإرشاد :
« وله قبل قيامه غيبتان : إحداهما أطول من الأخرى ، كما جاءت بذلك الأخبار .
فأما القصرى منهما ، فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة .
أما الطولى فهي بعد الأولى ، وفي آخرها يقوم بالسيف » « 2 » .
والحاصل أن هناك بعض الفوارق بين الغيبتين لخّصها السيد محمد الصدر فقال :
هامش
( 1 ) الغيبة ، النعمان ، ص 115 - 116 .
( 2 ) الإرشاد ، المفيد ، ص 326 .