بسطام ، ويسند إلى الحسين بن روح فيقبلونه ، فبلغ ذلك الحسين بن روح فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عنه ، وأمرهم بلعنه فلم ينتهوا لأنه كان يموّه عليهم بأنني أذعت السر فعوقبت بالإبعاد ، فبلغ ذلك الحسين بن روح فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه ، فأطلعوه عليه فبكى بكاء شديدا وقال : إن لهذا القول باطنا عظيما وهو أن اللّعنة الابعاد فمعنى قوله لعنه اللّه ، باعده عن العذاب والنار ، والآن قد عرفني منزلتي ومرّغ خدّيه على التراب وقال : عليكم بالكتمان » « 1 » .
وأما أبرز إنحرافاته فهي :
قوله بالحلول والتناسخ ، أي : يدّعي أن اللّه تعالى قد حل فيه ، ويقول لأتباعه : إن روح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتقلت إلى محمد بن عثمان ( النائب الثاني للإمام المهدي ) وأن روح أمير المؤمنين عليه السّلام انتقلت إلى بدن الشيخ الحسين بن روح ، وأن روح فاطمة الزهراء عليها السّلام انتقلت إلى أم كلثوم بنت محمد بن عثمان . ويدّعي لأصحابه أن هدا سرّ عظيم ، ينبغي أن يبقى مكتوما .
وقد ترتّب على بعض هذه العقائد أن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري ( رضي اللّه عنه ) ، دخلت على أم أبي جعفر بن بسطام ، فأعظمتها غاية الاعظام حتى أنها إنكبّت على رجلها تقبّلها ، فلما أنكرت ذلك منها ، أخبرتها بما قاله لهم العزاقري من العقائد ، وأن روح السيدة الزهراء عليها السّلام قد تجسّدت فيها ، فكيف لا تعظمها وتكبر شأنها ؟ !
ولم يفد تكذيب أم كلثوم لهذه العقائد ، وردعها لتلك المرأة عنها ، لما سبق من العزاقري بأنه سر عظيم وقد أخذ عليهم أن لا يكشفونه لأحد .
وحين رأت أم كلثوم ذلك ، بادرت إلى أبي القاسم بن روح ( رضي اللّه عنه ) ، فأخبرته بالقصة . فقال : يا بنية ! إيّاك أن تمضي إلى هذه المرأة بعدما
هامش
( 1 ) راجع الغيبة ، للطوسي ، ص 403 .