كنّا عليه ممّن تقدّمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم . وعادة اللّه - جل ثناؤه - مع ذلك قبله وبعده - عندنا جميلة وبه نثق ، وإياه نستعين ، وهو حسبنا في كل أمورنا ونعم الوكيل » « 1 » .
وقد صدر هذا التوقيع الشريف عام اثني عشر وثلاثمائة ، حين كان الشيخ الحسين ابن روح مسجونا في دار المقتدر العباسي ، وبالرغم من ذلك فقد سلّم الشيخ هذا التوقيع إلى أحد أصحابه ، وأمره أن يوزّعه توزيعا عاما بين الشيعة ، فانتشر ذلك بينهم ، واتفّقوا على لعنه والبراءة منه ، والابتعاد عنه .
وقد كان للشيخ الحسين بن روح دور كبير في فضح الشلمغاني وكشف حقيقته عند الشيعة ، وبذل جهدا كبيرا في ايصال خبر انحرافه إلى الناس .
وعلى أثر ذلك انتشر خبر لعنه بين الناس ، وصار حديث المجالس ، ولما اشتدّ الأمر على الشلمغاني وأحس بالتحدّي والمجابهة من الشيخ ابن روح والمجتمع الموالي له ، أراد أن يباهل ابن روح حتى يضع المجتمع أمام حدّ الواقع ، وذلك أنه بعد أن اشتهر أمره وتبرّأ منه ابن روح ، اجتمع الشلمغاني بجماعة من رؤساء الشيعة في مجلس الوزير ابن مقلة - وزير الراضي عام 322 - فرأى أن كل فرد منهم يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه .
فقال الشلمغاني : إجمعوا بيني وبين الحسين بن روح ، حتى آخذ بيده ويأخذ بيدي ، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه فجميع ما قاله فيّ حق !
ووصل خبر الشلمغاني وانحرافه إلى الراضي - الحاكم العباسي يومذاك - فأمر بإلقاء القبض عليه ، فاختفى الشلمغاني ، وصار ينتقل من بيت إلى بيت ، وكان ابن مقلة - الوزير - يبحث عنه حتى وجده فألقى القبض عليه ، ووجد عنده رسائل كتبها إليه بعض أتباعه ، وخاطبوه فيها بكلمات لا تليق إلّا باللّه تعالى مثل : يا إلهي وسيّدي ورازقي .
وأخيرا ساقوه إلى محكمة تشكّلت من الفقهاء والقضاة ورؤساء الجيش ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 410 .