فدخل أبو جعفر ( رضي اللّه عنه ) فقام له أبو طاهر والجماعة وجلس في صدر المجلس ، وجلس أبو طاهر كالجالس بين يديه . فأمهلهم إلى أن سكتوا .
ثم قال العمري : يا أبا طاهر أنشدتك باللّه ألم يأمرك صاحب الزمان بحمل ما عندك من المال إليّ . فقال ابن بلال : اللّهم نعم . فنهض أبو جعفر ( رضي اللّه عنه ) منصرفا ووقعت على القوم سكتة . فلمّا تجلّت عنهم قال له أخوه أبو الطيب : من أين رأيت صاحب الزمان ؟ فقال أبو طاهر : أدخلني أبو جعفر إلى بعض دوره ، فأشرف علي - يعني صاحب الزمان - من علوّ داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه - أي إلى العمري . فقال له أبو الطيب : ومن أين علمت أنه صاحب الزمان ؟
قال : قد وقع من الهيبة له ، ودخلني من الرعب منه ، ما علمت أنه صاحب الزمان ، فكان هذا سبب إنقطاعي عنه « 1 » .
* خامسهم - الحسين بن منصور الحلّاج :
وهو الصوفي المشهور ، وكان سلوكه واضحا ومعلوما لدى جميع الناس في انحرافه عن خط أهل البيت ، ولم يكن في فكره وعقيدته يمت إلى التشّيع بصلة .
ومما روي عنه أنه لمّا قدم بغداد أراد أن يغري أبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي ، وهو من علماء الشيعة الأجلاء في تلك الفترة ، ويمت إلى الشيخ ابن روح النوبختي برابطة النسب .
فأرسل إليه مدّعيا أنه وكيل صاحب الزمان ظانا أنه يستميله إليه وهذا ما يستوجب أيضا انقياد غيره إليه وذلك لعظم أبي سهل في أنفس الناس ، ومحله من العلم والأدب .
ومما قاله له : إنّي أمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من النصرة لك لتقوّي نفسك ، ولا ترتاب بهذا الأمر .
هامش
( 1 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 400 .