تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فأرسل إليه أبو سهل ( رضي اللّه عنه ) يقول له : إني أسألك أمرا يسيرا يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين ، وهو أني رجل أحب الجواري وأصبو إليهن . ولي منهن عدّة أتحظّاهن والشيب يبعدني ، وأحتاج أن أخضّبه في كل جمعة . وأتحمّل منه مشقّة شديدة لأستر عنهن ذلك ، وإلّا انكشف أمري عندهن ، فصار القرب بعدا والوصال هجرا ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب وتكفيني مؤونته ، وتجعل لحيتي سوداء ، فإني طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك ، مع مالي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة . فلمّا سمع ذلك الحلّاج من قوله وجوابه علم أنه أخطأ في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ولم يردّ إليه جوابا ، ولم يرسل إليه رسولا ، وصيّره أبو سهل ( رضي اللّه عنه ) أحدوثة وضحكة ، ويستهزئ به الناس ، وشهّر أمره عند الصغير والكبير ، وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفير الجماعة عنه . وحين ذهب الحلاج إلى قم كاتب علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، وهو من أجلّاء علمائنا ، أبو الشيخ الصدوق قدس اللّه سرّهما ، وادّعى له الحلاج : أنه رسول الإمام ووكيله . فلما وصل خطابه إلى ابن بابويه ، مزّقه ، وقال لرسول الحلّاج : ما أفرغك للجهالات ! فقال له الرجل : فإن الرجل قد استدعانا فلما خرقت مكاتبته ؟ وضحكوا منه وهزؤوا به . ثم نهض إلى دكانه ومعه جماعة من أصحابه وغلمانه ، وعندما وصل نهض لاحترامه كل من كان هناك غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له ولم يعرفه ابن بابويه . فلما جلس وأخرج حسابه ودواته ، كما يكون التجار . أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه ، فأخبره . فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه ، وقال له : تسأل عنّي وأنا حاضر ؟ ! فقال له ابن بابويه : أكبرتك أيها الرجل وأعظمت قدرك