تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وأسمى من أن يعارضه معارض ، بعد تاريخه المجيد مع الإمامين العسكريين عليهما السّلام . وثناؤهما العاطر عليه ، وأداؤه لمختلف أنواع الجهاد في عهدهما وبموجب توجيهاتهما وتعاليمهما . . . كما أن الظروف لم تكن لتساعد على دعوى السفارة ، فإن الغيبة الصغرى لا زالت في أولها ، وتتبع السلطات ومطاردتهم للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ولكل من يمت إليه بصلة ، قوية ، وقد كانت سفارة عثمان بن سعيد ( السفير الأول ) جهادا كبيرا وتضحية عظمى فكيف يمكن حينئذ أن يعرّض الشخص نفسه للمطادرة والخطر تلقائيا بانتحال السفارة . على أن التزوير لا يكاد يحتمل وجوده قبل أن يعتاد الناس على هذا النحو من السفارة عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . وهذا الاعتياد يحتاج في تحققه إلى زمن بطبيعة الحال ، تعيشه القواعد الشعبية تجاه السفارة الصادقة ، وهو ما تحقّق في أول الغيبة الصغرى ، وخلال الأعوام القليلة التي قضاها عثمان بن سعيد في السفارة . وقد توفر المزورون خلال الفترة الطويلة التي قضاها السفير الثاني في سفارته . وتاريخنا الخاص وإن لم يضع النقاط على الحروف من تواريخ التزوير . . . إلّا أنه على أي حال يدل على بدء السفارة الكاذبة في زمان هذا السفير . فقد ادّعى السفارة زورا عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في زمان أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( رضي اللّه عنه ) ، عدّة أشخاص ، أولّهم : أبو محمد الشريعي . وهو أول من ادّعى مقاما لم يجعله اللّه فيه ، ومحمد بن نصير النميري . ادّعى ذلك الأمر بعد الشريعي . وأحمد بن هلال الكرخي وغيرهم . . . وقد كان بعضهم صالحين في مبدأ أمرهم ، ومن أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهما السّلام . فانحرفوا وسلكوا مسلك التزوير . فجابههم العمري ( رضي اللّه عنه ) بكل قوّة وانتصر عليهم ، وخرجت من الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف التواقيع والبيانات بلعنهم والبراءة منهم ، والتأكيد على كذب سفارتهم وسوء سريرتهم .