التشكيك بهم من قبل الناس ، وقد أدّى هؤلاء الوكلاء دورهم بأفضل وجه ، وتحملّوا أعباء المسؤولية الموكلة إليهم ، واستطاعوا تنفيذ كل ما أراده الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في عصر الغيبة الصغرى ، وكانوا مثلا أعلى في التضحية والفداء في سبيل الحفاظ على الإمام وحمايته وايصال رسالته إلى الناس .
ونظرا لأهمية هذا الموقع الحسّاس بما يحمله من إمكانية الاستغلال المعنوي والمادي برز العديد من الأصوات التي ادّعت حصولها على شرف السفارة كذبا وزورا ، وذلك بعد أعوام قليلة من بدء عصر السفارة والنيابة وكان من أبرز أسباب هذه الإدعاءات أحد أمرين :
الأول : محاولة اكتساب هذا الشرف والمنصب المعنوي بين الناس ، لكون السفير من جملة مهماته زعامة وقيادة المجتمع .
الثاني : أن السفير هو المرجع الأساس في تسلّم الأموال الشرعية نيابة عن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . وهذا ما كان واضحا وجليا في بعض المدّعين للسفارة الذين كان هدفهم الحصول على المال فقط .
وقد طاول الانحراف وادّعاء السفارة شريحة من أصحاب الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف كما حصل من قبل مع سائر الأئمة عليهم السّلام .
ففي عصر الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري عليه السّلام انحرف عن الخط القويم والصراط المستقيم لأئمة أهل البيت عدد من أصحابهما الذين كانت لهم سوابق مشرقة ، وشرف اللقاء الدائم مع الإمامين العسكريين عليهما السّلام ، وروا عنهما الأحاديث ودوّنوها في الكتب ، ولكن ضعف الإيمان ، وعدم الإخلاص ووجود القابلية عند هؤلاء للانحراف . والطمع في الأموال والشهرة الاجتماعية أدّى إلى سوء العاقبة عند هذه الفئة من الناس .
التسلسل التاريخي للتزوير :
بدأ التزوير وادّعاء السفارة عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في عهد السفير الشيخ محمد ابن عثمان العمري ( رضي اللّه عنه ) ، وأمّا أبوه السفير الأول فقد كان أقوى