وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذّاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم » .
قال الراوي : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيك من بعدك ، فقال : للّه أمر هو بالغه « 1 » .
وكان هذا آخر كلام سمع منه ، وقضى نحبه .
ودفن في الشارع المعروف بشارع الخلنجي من ربع المحول ، قريب من شاطئ نهر أبي عقاب « 2 » ، وله الآن في بغداد مزار معروف .
وخلاصة ما تقدم في تاريخ السفراء أن فترة الغيبة الصغرى دامت على التحديد تسعا وستين عاما وستة أشهر وخمسة عشر يوما - بناء على أن الغيبة الصغرى بدأت منذ وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام - وقد شغل منها السفير الأول عثمان بن سعيد حوالي الخمس سنوات .
وشغل السفير الثاني : محمد بن عثمان حوالي الأربعين عاما ، وشغل السفير الثالث : الحسين بن روح ، بعد وفاة سلفه ، واحدا وعشرين عاما ، وشغل منها السفير الرابع : علي ابن محمد السمري ، حيث بقي في السفارة ثلاث سنين « 3 » .
أما بناء على أن الغيبة الصغرى بدأت منذ ولادة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، فتكون مدتها أربعا وسبعين سنة ، أي منذ عام 255 ، وقبل خمس سنوات من عام وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام ، فإذا أضفناها إلى التسع وستين سنة ، كان المجموع 74 عاما .
هامش
( 1 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 395 ، ح 365 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 396 ، ح 367 .
( 3 ) تاريخ الغيبة الصغرى ، السيد الصدر ، ص 416 - 417 .