عمره لا يأكل طعاما إلّا ما أصلح في منزل جعفر ابن أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له ، وكان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر وأبيه .
وكان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصية إلّا إليه من الخصوصية به ، فلمّا كان عند ذلك ووقع الاختيار على أبي القاسم سلّموا ولم ينكروا ، وكانوا معه بين يديه كما كانوا مع أبي جعفر ( رضي اللّه عنه ) .
ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم ( رضي اللّه عنه ) وبين يديه كتصرّفه بين يدي أبي جعفر العمري إلى أن مات ( رضي اللّه عنه ) ، فكل من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر ، وطعن على الحجّة صلوات اللّه عليه « 1 » .
ومما قاله جعفر بن أحمد بن متيل : لما حضرت محمد بن عثمان الوفاة كنت جالسا عند رأسه أسائله وأحدّثه وأبو القاسم بن روح عند رجليه ، فالتفت إليّ ثم قال : أمرت أن أوصي إلى أبي القاسم الحسين بن روح .
قال ابن متيل : فقمت من عند رأسه وأخذت بيد أبي القاسم وأجلسته في مكاني ، وتحوّلت إلى عند رجليه « 2 » .
وقد عرف الحسين بن روح كما قال الشيخ الطوسي بأنه من أعقل الناس عند المخالف والموافق ، وتولى السفارة بعد موت أبي جعفر العمري عام 305 وبقي فيها إلى أن توفي في شعبان من عام ست وعشرين وثلاثمائة .
فتكون مدة سفارته حوالي الواحدة والعشرين سنة .
وكان أول كتاب تلقّاه من الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، كتاب يشتمل على الثناء عليه ، ومشاركة الحملة التي بدأها أبو جعفر العمري في تعريف الحسين بن روح للرأي العام والأصحاب .
وكان هذا الكتاب بمثابة انطلاق في الخطوة الأولى له على طريق البدء بالعمل والمهمة الموكلة إليه ، وقد دعا له الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في الكتاب ، وقال :
هامش
( 1 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 369 - 370 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 370 .