« عرّفه اللّه الخير كله ورضوانه ، وأسعده بالتوفيق وقفنا على كتابه ، وثقتنا بما هو عليه ، وإنه عندنا بالمنزلة والمحل اللذين يسرّانه ، زاد اللّه في إحسانه إليه ، إنه ولي قدير ، والحمد للّه لا شريك له ، وصلى اللّه على رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا » « 1 » .
قال الشيخ الطوسي : وردت هذه الرقعة يوم الأحد لست ليال خلون من شوال سنة خمس وثلاثمائة . أي بعد حوالي الخمسة أشهر من وفاة أبي جعفر العمري .
وقد اضطلع أبو القاسم منذ ذلك الحين بمهام السفارة ، وقام بها خير قيام ، وكان من مسلكه الالتزام بالتقية المضاعفة ، بنحو ملفت للنظر ، بإظهار الاعتقاد بمذهب أهل السنة من المسلمين . يحفظ بذلك مصالح كبيرة ، ويجلب بها قلوب الكثيرين . وقد تولى أيام سفارته الحملة الرئيسية ضد ظاهرة الانحراف عن الخط ، وادّعاء السفارة زورا ، بتبليغ القواعد الشعبية توجيهات المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في ذلك ، وشجبه لظاهرة الانحراف عن الخط .
وبقي مضطلعا بمهامه العظمى ، حتى لحق بالرفيق الأعلى عام 326 ، ودفن في النوبختية في الدار الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي ، وقبره اليوم في بغداد ومعروف . . . مقصد ومزار « 2 » .
السفير الرابع : هو الشيخ الجليل أبو الحسن علي بن محمد السّمري
- قيل بفتح الميم أو بضمها - أو الصيمري .
تولى السفارة من حين وفاة السفير الثالث أبو القاسم بن روح عام 326 ، إلى أن لحق بالرفيق الأعلى عام 329 في النصف من شعبان « 3 » ، فتكون مدّة
هامش
( 1 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 372 - وتاريخ الغيبة الصغرى ، للصدر ، ص 410 .
( 2 ) تاريخ الغيبة الصغرى ، السيد الصدر ، ص 412 .
( 3 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 394 .