عن ذلك فقال : للناس أسباب ، ثم سألته عن ذلك ، فقال : قد أمرت أن أجمع أمري ، فمات بعد ذلك بشهرين ( رضي اللّه عنه ) وأرضاه « 1 » .
وروى أبو الحسن عليّ بن محمد القمي أنه دخل على أبي جعفر محمد بن عثمان ليسلّم عليه ، فوجده وبين يديه ساجة ونقّاش ينقش عليها ويكتب آيا من القرآن وأسماء الأئمة عليهم السّلام على حواشيها .
فقال له : يا سيدي ما هذه الساجة ؟ فقال لي : هذه لقبري تكون فيه أوضع عليها أو قال : أسند إليها وقد عرفت منه ، وأنا في كل يوم أنزل فيه فأقرأ جزءا من القرآن فيه وأصعد ، وأظنه قال : فأخذ بيدي وأرانيه ، فإذا كان يوم كذا وكذا من شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا صرت إلى اللّه عزّ وجل ودفنت فيه وهذه الساجة معي .
قال الراوي : فلمّا خرجت من عنده أثبت ما ذكره ولم أزل مترقّبا به ذلك فما تأخّر الأمر حتى إعتل أبو جعفر ، فمات في اليوم الذي ذكره من الشهر الذي قاله من السنة التي ذكرها ودفن فيه « 2 » .
وقد دفن عند والدته بشارع الكوفة في بغداد في الموضع الذي كانت دوره ومنازله فيه ، وقبره الآن مشيد معروف « بالخلافي » يزار للذكرى والتبرّك .
وقبل وفاته ( رضوان اللّه عليه ) ، أوصى إلى خلفه السفير الثالث : الحسين بن روح ، بأمر من الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
السفير الثالث : هو الشيخ الجليل القاسم الحسين بن روح ابن أبي بحر النوبختي .
من بني نوبخت .
وكان من الشخصيات المشهورة والمعروفة عند الشيعة ، وكان قبل تولّيه
هامش
( 1 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 365 - 366 .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 365 .