فكان العمري همزة الوصل بين الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وشيعته ، في مراسلاتهم وقضاياهم ، وحل مشاكلهم .
وكانت له لقاءات عديدة مع الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ويتشرّف بالمثول بين يديه ، ولا يعلم أحد على الإطلاق كيفية تلك اللقاءات ، ومقدارها .
وقد روي عن عبد اللّه بن جعفر أنه التقى بالعمري - بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام - فأقسم على العمري وحلّفه قائلا : فأسألك بحق اللّه وبحق الإمامين الذين وثّقاك - أي الهادي والعسكري عليهما السّلام - هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان ؟
فبكى العمري من هذا الإحراج ، واشترط على عبد اللّه بن جعفر أن لا يخبر بذلك أحدا ما دام العمري حيّا ، وقال : « قد رأيته عليه السّلام . . . إلى آخر كلامه » « 1 » .
السفير الثاني : هو الشيخ الجليل محمد بن عثمان بن سعيد العمري ،
ابن السفير الأول الذي حظي بهذا الشرف حيث رزقه اللّه تعالى ولدا صالحا يشبهه في مواصفاته ومؤهّلاته .
وتولى السفارة بنص من الإمام العسكري عليه السّلام حيث قال عليه السّلام لوفد جاءه من اليمن :
« واشهدوا عليّ أن عثمان بن سعيد وكيلي ، وأن ابنه محمد وكيل ابني مهديكم . وكذلك بنص أبيه على سفارته بأمر من الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف » .
وروى الشيخ الطوسي عن بعض الأصحاب أنهم قالوا : لم تزل الشيعة مقيمة على عدالة عثمان بن سعيد وجعل الأمر بعد موته كله مردودا إلى ابنه أبي
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 355 .