تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وعدم معرفة الناس في زمن الشيخ الطوسي بحقيقة قبر السفير الأول يدل على مقدار الغموض والكتمان الذي كان يحيط سفراء المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . وعند وفاته رضوان اللّه عليه قام بتبليغ أصحابه ما هو مأمور به من قبل الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، وذلك بإيكال السفارة بعده إلى ابنه محمد بن عثمان ، وجعل الأمر كله مردود إليه . ومما يدل على عظمة هذه الشخصية ومدى وثاقة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف به ، واعتماده عليه الرسالة التي كتبها الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف إلى ولده السفير الثاني يعزّيه فيها بوالده يقول فيها : « إنا للّه وإنا إليه راجعون . تسليما لأمره ورضاء بقضائه . عاش أبوك سعيدا ومات حميدا ، فرحمه اللّه وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السّلام ، فلم يزل مجتهدا في أمرهم ساعيا فيما يقربه إلى اللّه عزّ وجل ، نضر اللّه وجهه ، وأقال عثرته » . وفي فصل آخر يقول عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : « أجزل اللّه لك الثواب وأحسن لك العزاء ، رزئت ورزئنا وأوحشك فراقه وأوحشنا ، فسرّه اللّه في منقلبه ، وكان من كمال سعادته أن رزقه اللّه تعالى ولدا مثلك يخلفه من بعده ، ويقوم مقامه بأمره ، ويترحّم عليه ، وأقول الحمد للّه ، فإن الأنفس طيّبة بمكانك ، وما جعله عزّ وجل فيك وعندك ، أعانك اللّه وقوّاك وعضدك ووفقّك ، وكان لك وليّا وحافظا وراعيا وكافيا » « 1 » . وكانت توقيعات صاحب الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف تخرج على يده ويد ابنه السفير الثاني محمد إلى شيعته وخواص أبيه بالأمر والنهي ، وأجوبة المسائل بالخط الذي كان يخرج في حياة الإمام الحسن العسكري عليه السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 361 - 362 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 356 .