« هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ، ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ألا وإنكم لا ترونه بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر ، فاقبلوا من عثمان بن سعيد ما يقوله ، وانتهوا إلى أمره ، واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه » « 1 » .
وعندما لقي الإمام العسكري عليه السّلام ربه عام 260 ه ، حضر أبو عمر عثمان بن سعيد تغسيله ، وتولى جميع أمره في تكفينه وتحنيطه ودفنه .
وبرّر الشيخ الطوسي ذلك بأنه كان مأمورا بذلك للظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها ولا دفعها إلّا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها « 2 » .
وهذه إشارة منه إلى اختفاء الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، وعدم تمكنه من القيام بتغسيل والده والقيامة بأمره ، إلّا في قضية الصلاة على الإمام العسكري عليه السّلام التي تولاها الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بنفسه .
فالسفير الأول بناء على ما تقدّم تولى هذا المنصب بأمر من الإمام العسكري عليه السّلام ونصّه عليه أمام الناس ، ثم نص على ذلك الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف أمام وفد القميين ، وبقي متوليا لأمر السفارة حتى وفاته ، حيث قام بتغسيله وتجهيزه ودفنه ولده أبو جعفر محمد ابن عثمان .
ونقل الشيخ الطوسي أن قبره في الجانب الغربي من بغداد ، في شارع الميدان في أول الموضع المعروف بدرب جبلة في مسجد الدرب ميمنة الداخل إليه ، والقبر في نفس قبلة المسجد . . . فكنا ندخل إليه ونزوره . . . ويظهر في كلام الشيخ الطوسي أن الناس كانت تجهل هوية صاحب القبر ، لكنهم كانوا يدخلون إلى مرقده الشريف ويتبرّكون بزيارته ، ويقولون : هو رجل صالح ، ولا يعرفون حقيقة الحال « 3 » .
لكن في الوقت الحاضر قبره معروف ببغداد ، يزوره الناس .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) المصدر نفسه ، ص 356 .
( 3 ) الغيبة الطوسي ، ص 357 - 358 .