« وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل شيئا فأكله فإنما يأكل النيران » .
وفي توقيع آخر يقول عليه السّلام :
« وأما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا ، فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه يوم القيامة . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( المستحل من عترتي ما حرم اللّه ملعون على لساني ولسان كل نبي مجاب ) .
فمن ظلمنا كان في جملة الظالمين ، وكانت لعنة اللّه عليه لقوله عز وجل :
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ »
« 1 » .
وقد دلت بعض الحوادث والتوقيعات الواردة من الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف على أنه كان يتابع ويراقب ويتواصل مع سفرائه ووكلائه بشأن الأمور المالية ، ويدير عملية التوزيع ، ويشرف على عملية القبض ، ويبعث بالإيصالات إلى من يبعث إليه بالأموال ليطمئنه بوصول المال إلى حيث أراد .
فمن ذلك ما رواه محمد بن شاذان بن نعيم النيسابوري من أنه قد اجتمع عنده مال للقائم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف مقداره خمسمائة درهم ، ينقص منها عشرين درهما ، فكره أن يبعث بها ناقصة بهذا المقدار .
قال النيسابوري : فأتممتها من عندي وبعثت بها إلى محمد بن جعفر ( أحد وكلاء الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ولم اكتب مالي فيها فأنفذ إليّ محمد بن جعفر القبض ، وفيه :
« ووصلت خمسمائة درهم ، لك منها عشرون درهما » « 2 » .
ومنها ما رواه بعض مواليه عن نفسه قائلا : كان للناحية عليّ خمسمائة دينار ، فضقت بها ذرعا . ثم قلت : لي حوانيت اشتريتها بخمسمائة وثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار ، ولم أنطق بذلك .
هامش
( 1 ) راجع هذه النصوص في تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 592 ، نقلا عن الاحتجاج - للطبرسي .
( 2 ) كمال الدين ، الصدوق ، ح 2 ، ص 485 ، ح 5 .