فعلى الرغم من كون الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف غائبا عن الأبصار ، إلا أن ذلك لا يعني كونه معزولا عن المجتمع الإسلامي ، وما يواجهه من مشاكل واعتراضات عند الناس ، فباعتقادنا أن الإمام المعصوم ينبغي أن يكون حاضرا في قلب الأحداث ، وله طريقته وأسلوبه في معالجة القضايا الدينية والفكرية التي تواجه الأمة .
وقد كان الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يتصدى للإجابة عن الأسئلة التي ترد إليه من الناس عن طريق سفرائه الذين كانوا صلة الوصل بينه وبين الأمة ، فكانت الرسائل التي تأتي إلى السفراء من مختلف طبقات الشيعة في المسائل الفقهية والعقائدية والفكرية لا تعدّ ولا تحصى ، وكانوا بدورهم ينقلونها إلى الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فيجيب عنها من خلال توقيعاته ورسائله التي تتضمن الحلول لبعض المشكلات ، أو توجيهه لبعض الناس ، أو الدعاء لهم بحسب طلبهم .
وفي بعض الأحيان كان الأمر يقتضي تدخله المباشر فيقوم بمرافقة الناس في أسفارهم ، أو مجالستهم فيعطيهم نصائحه وتوجيهاته ، وهم لا يشعرون أو لا يعرفون انه الإمام المهدي .
وهذا ما يفسّر لنا الحديث الوارد عنه عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بأن فائدته حال غيبته كالشمس إذا غيّبها السحاب .
وإليك بعض الأمثلة على ما قدمناه نذكر منها :
أ - نهيه لبعض مواليه عن زيارة مقابر قريش ومقام الإمام الحسين عليه السّلام فقد روى الشيخ الطوسي بأنه قد خرج نهي عن زيارة مقابر قريش « 1 » والحير ( الحائر الحسيني ) . فلما كان بعد أشهر ، دعا الوزير الباقطاني فقال له : إلق بني الفرات « 2 » والبرسيين « 3 » وقل لهم لا تزوروا مقابر قريش ، فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه « 4 » .
هامش
( 1 ) المقصود بمقابر قريش زيارة الكاظميين عليهما السّلام .
( 2 ) وهم رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات كان من وزراء بني العباس .
( 3 ) نسبة إلى قرية بين الحلة والكوفة .
( 4 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 284 ، ح 244 .