فكتب - يعني الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف - إلى محمد بن جعفر ( وهو أحد الوكلاء ) :
« إقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه » « 1 » .
فهذه بعض النصوص التي أوردناها كشاهد على حضور الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف في الساحة وفي قلب الأحداث ، ومتابعته الدقيقة والتفصيلية لشؤون مواليه وشيعته ، وعلى مدى سعة النشاط المالي والاقتصادي الذي كان يقوم به الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
خامسا : قضائه لحوائج الناس وحله لمشكلاتهم .
وهذه من أولى مهمات القائد الحريص على شؤون الأمة ، وعدم تركها فريسة الضياع . والإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف باعتباره إماما معصوما مفترض الطاعة ، ومرجع الأمة على جميع المستويات كان يتلقى مشكلات الناس عبر الرسائل التي كانت ترد إليه وهي تتضمن أسئلة واستفسارات عن بعض القضايا والأمور التي يحتاجها فيها السائل إلى الإمام المعصوم كي يرشده ويهديه وينصحه .
فكان الشيعة يوجهون الرسائل ليسألون إمامهم عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عن رأيه في القيام بالعمل الفلاني ، أو السفر إلى الحج وغيره ، أو الامتناع عنه ، بحسب ما يراه من المصلحة التي يتضح بعد ذلك للسائل مطابقتها لمقتضى الحال .
والإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بما يملك من مؤهلات كعلمه بالغيب وغير ذلك من المواصفات التي اختص بها أهل البيت عليهم السّلام كان على معرفة تفصيلية بما يجري في الساحة من أحداث ومشاكل . لذا كان يملك الجواب الشافي لكل سؤال ، والحل الأمثل لكل مشكلة .
وأما بالنسبة لطريقة مواكبة الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لهذه الأحداث ووسيلة الناس للاتصال به فقد كانت عبر أحد طريقين :
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الصغرى ، السيد الصدر ، 596 ، نقلا عن الغيبة الطوسي .