الأول : مخالطته للناس بشكل مباشر ، من دون معرفتهم بحقيقة أمره إلا بعد رحيله عنهم - كما مر سابقا في بعض الروايات والأحداث - وفي بعض الأحيان يكشف لهم عن هويته بحسب ما يراه من مصلحة .
الثاني : عن طريق السفراء الذين كانوا المصدر الأساس في علاقة الأمة بالإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . فكانوا يكتبون ويبعثون برسائلهم إلى هؤلاء السفراء الذين كانوا بدورهم ينقلونها إلى الإمام الذي يجيب عنها .
وقد بينا في الحديث عن تصدي الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لشؤون المرجعية الدينية بعض الأمثلة التي توضح هذا الأمر ، وسنزيد عليها ههنا ما يغني الموضوع على مستوى حل الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف للمشاكل الاجتماعية أو غيرها .
فمنها ما ذكره الشيخ الطوسي ( رضوان اللّه تعالى عليه ) من معالجة الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لبعض المشكلات الزوجية .
ومنها دعاؤه للقاسم ابن العلاء بأن يبقى ولده الحسين بعد أن ولد له عدة بنين وماتوا .
فقد روى الشيخ المفيد عن القاسم بن علاء أنه قال :
« ولد لي عدة بنين ، فكنت أكتب وأسأل الدعاء لهم فلا يكتب إليّ بشيء من أمرهم ، فماتوا كلّهم ، فلما ولد لي الحسين - ابني - كتبت أسأل الدعاء فأجبت فبقي والحمد لله » « 1 » .
ومنها دعاؤه لمريض قد عجز الأطباء عنه فشفي شفاء تماما .
فقد روى الشيخ المفيد عن أحدهم أنه قال :
خرج بي ناسور ( مرض يتسبب بنزول العرق الذي لا تنقطع علته ) فاريته الأطباء ، وأنفقت عليه مالا عظيما فلم يصنع الدواء فيه شيئا ، فكتبت رقعة أسأل الدعاء ، فوقّع إليّ : « ألبسك اللّه العافية ، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة » فما أتت
هامش
( 1 ) الإرشاد ، المفيد ، ص 356 .