عليّ جمعة حتى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي ، فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إياه .
فقال : ما عرفنا لهذا دواء ، وما جاءتك العافية إلا من قبل اللّه بغير احتساب « 1 » .
ومنها أيضا نصيحته لأحد الموالي بعدم الخروج في سفر حيث تم الاعتداء على القافلة من بعض اللصوص ، وآخر سأله عن سفر ، فلم يأذن له حيث عرفت فيما بعد أن السفينة قد سرقت .
فقد روى الشيخ المفيد عن علي بن الحسين اليماني أنه قال :
كنت ببغداد فتهيأت قافلة لليمانيين ، فأردت الخروج معهم فكتبت ألتمس الإذن في ذلك ، فخرج التوقيع :
« لا تخرج معهم ، فليس لك في الخروج معهم خيرة ، وأقم بالكوفة » .
قال : فأقمت ، وخرجت القافلة فخرجت عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم .
قال : وكتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي ، فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر ، فعرّفت أنه لم يسلم منها مركب ، خرج عليها قوم يقال لهم : البوارج فقطعوا عليها « 2 » .
ومنها بشارته وإعلامه لأحدهم بأنه سوف يحج في عامه ، فقد روى الشيخ عن الحسين بن الفضل الذي ورد إلى العراق ، وكان قد عاهد نفسه ألا يخرج إلا بعد قضاء جميع حوائجه ، ثم خاف أن يفوته موسم الحج ، فقصد محمد بن أحمد - أحد السفراء - الذي طلب منه أن يذهب إلى أحد المساجد ، وهناك لقيه رجل ، ونقل إليه البشارة ، وقال له : لا تغتم فإنك ستحج هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالما « 3 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد ، المفيد ، ص 357 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 358 - 360 .
( 3 ) المصدر نفسه .