بسمعته ، وتؤدي إلى تعلق الناس بصاحب هذه المعجزة ، وهذا ما يخشى منه المعتضد .
ثم تبادر إلى ذهن المعتضد أن يقوم بتوجيه حملة جديدة بحيث يحشد فيها عددا أكبر من جنده وأعوانه ، بخلاف الحملة السابقة التي شارك فيها عدد قليل من جنده .
وعن هذه الحملة يحدّثنا رشيق أيضا فيقول :
. . . ثم بعثوا عسكرا أكثر ، فلما دخلوا الدار سمعوا من السرداب « 1 » قراءة القرآن فاجتمعوا على بابه ( باب السرداب ) وحفظوه ، حتى لا يصعد ( الإمام ) ولا يخرج ، وأميرهم قائم حتى يصل العسكر كلّهم ، فخرج ( أي الإمام ) من السكّة التي على باب السرداب ومرّ عليهم ، فلما غاب قال الأمير : إنزلوا عليه .
قالوا : أليس هو مرّ عليك ؟
قال : ما رأيت ! ولم تركتموه ؟
قالوا : إنا حسبنا أنّك تراه « 2 » .
وهو يقرأ القرآن ، فيستمر ولا يتوقف ، وبينما هم ينتظرون قائدهم ، يخرج الإمام من بينهم ، ويختفي ولم يتلفت قائدهم إلى خروجه ، وتحصل الدهشة عند الجنود عندما يأمرهم قائدهم باقتحام السرداب الفارغ ! بعد أن شاهدوا الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف يخرج أمامهم ويختفي .
وبهذا يستمر الوعد الإلهي بحفظ الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وحمايته من تلك المحاولات الفاشلة التي قام بها أولئك الظلمة ، ليبقى الإمام المذخور إلى ذلك اليوم الموعود الذي تنتظر فيه البشرية ظهور المنقذ لها من الظلم والجور ليقيم دولة العدل الإلهي .
هامش
( 1 ) السرداب - بكسر السين - : بناء تحت الأرض يلجأ إليه من حرّ الصيف .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 52 - 53 ، ح 37 .