فوافيناه في بعض الليل فأدخلنا عليه فسألنا عن الخبر ، فحكينا له ما رأينا ، فقال : ويحكم لقيكم أحد قبلي وجرى منكم إلى أحد سبب أو قول ؟ قلنا : لا ، فقال : أنا نفيّ من جدي ( أي أنا منفي من جدي ، ويريد بجده العباس ، أي لست من بني العباس ، لو لم اضرب أعناقكم إن بلغني عنكم هذا الخبر ) ، وحلف بأشدّ أيمان له أنه رجل إن بلغه هذا الخبر ليضربن أعناقنا فما جسرنا أن نحدّث به إلا بعد موته « 1 » .
وهذه الحادثة تحمل مجموعة دلالات أهمها :
1 - علم المعتضد بالتفاصيل المتعلقة بدار الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، وهذا إنما يدل على أن هناك مراقبة وتجسس دقيق عليه .
2 - الأمر بقتل صاحب الدار ، وليس اعتقاله وحمل رأسه إليه .
3 - إن المعتضد لم يذكر لهم هوية الشخص المستهدف ، بل يبقى الأمر مخفيا عليهم . ولم يعرفوا أنهم يذهبون لقتل الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، حتى لا يدخل الشك إلى قلوبهم .
4 - المعجزة التي ظهرت للإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، بحيث أنه كان مطمئنا ولم يلتفت إليهم ، أو أن يعيرهم أي اهتمام ، مما يكشف عن أن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف محفوظ من قبل اللّه تعالى .
5 - الاهتمام الشديد للمعتضد بوصول نتيجة محاولة الإغتيال الآثمة ، بحيث أنه أمر أعوانه بدخول هؤلاء الثلاثة عليه فور وصولهم ومن دون مراجعته في الأمر ولا طلب الإذن .
6 - محاولة المعتضد إخفاء الموضوع تماما بحيث لا ينقل هؤلاء الثلاثة الذين استعملهم للقتل الخبر لأحد من الناس ، لأن ذلك يحدث أسئلة قد تضرّ
هامش
( 1 ) الغيبة ، الطوسي ، ص 248 - 249 ، ح 218 ، فصل ولادة صاحب الزمان عليه السّلام - والبحار ، ج 51 - 52 ، ح 25 .