تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
العباسية ، بحيث أنهم استطاعوا أن يعلموا بمكان الدار التي يسكنها الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، ويعلموا بالعبد الجالس على الدار وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي تنقلها لنا الحادثة التالية : فعن رشيق صاحب المادراي قال : بعث إلينا المعتضد ونحن ثلاثة نفر ، فأمرنا أن يركب كل واحد منا فرسا ونجنب آخر ( أي نجعله جنبه ) ونخرج مخفين ( أي جاعلين معنا شيئا خفيفا ) لا يكون معنا قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى ( أي فرشا خفيفا يصلى عليه ويكون حمله على السرج ) ، وقال لنا : إلحقوا بسامرة ووصف لنا محلة ودارا وقال لنا : إذا أتيتموها تجدون على الباب خادما فاكبسوا الدار ( أي أدخلوها باقتحام ) ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه . فوافينا سامرة فوجدنا الأمر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم أسود وفي يده تكّة ينسجها ، فسألناه عن الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قطّ إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن في الدار أحد . فرفعنا الستر فإذا بيت كبير كأن بحرا فيه ماء ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي فلم يلتفت إلينا ولا إلى شيء من أسبابنا . فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته وغشي عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني على فعل ذلك الفعل فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا . فقلت لصاحب البيت : المعذرة إلى اللّه وإليك ، فو اللّه ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجيء وأنا تائب إلى اللّه . فما التفت إلى شيء مما قلنا ، وما انفتل عما كان فيه فهالنا ذلك ، وانصرفنا عنه ، وقد كان المعتضد ينتظرنا وقد تقدم إلى الحجّاب إذا ما وافيناه أن ندخل عليه في أي وقت كان .
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 217 | الشيخ خليل رزق