التصريح بإسمه منعا باتا ، إلى حد يمكن أن يقال : إنه كان مجهولا عن الكثير من الخاصة ، فضلا عن سائر المسلمين .
ومنها : الاختفاء التام عن السلطات ، وعن كل من لا يواليه .
ومنها : تحويل مكانه بين آونة وأخرى ، بنحو غير ملفت للأنظار . ومنها :
عدم الإفصاح عن طريقة اتصال وكيله الخاص به ، فقد كان الناس يجهلون طريقة تواصل الوكيل أو النائب الخاص مع الإمام ، هل هو بطريقة المواجهة المباشرة ، أو بطريق آخر ، وأين تحدث المواجهة ، وكيف . . . ؟ !
ومنها : إيكاله أمر الوكالة الخاصة ، أو السفارة ، إلى أشخاص يتصفون بدرجة عالية من الإخلاص ، بحيث يكون من المستحيل عادة أن يشوا بالإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف « 1 » .
وكل هذه الإجراءات كان لا بد منها بالنسبة إلى الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لأن القبض عليه كان يمثل أحد أهم الأهداف الكبرى للسلطة الحاكمة ، التي كانت تعلم بأن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف هو الإمام الثاني عشر المذخور لرفع الظلم والجور عن بني البشر .
وينقل لنا التاريخ محاولات عديدة قامت بها السلطة العباسية للقبض على الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ، إحداها قام بها المعتمد ، والأخريات قام بهما المعتضد الذي تولى الحكم بعده .
وقد عمدت هذه السلطة إلى أسلوب دقيق في المراقبة ، فكان هناك الجواسيس الذين ينقلون الأخبار الدائمة إلى الخليفة ، وهناك أيضا المراقبة التامة للسفراء وللأصحاب . وكل هذه المحاولات التي كانت قائمة على قدم وساق جوبهت بالسرية والكتمان والحذر الشديد ، لذا لم تستطع هذه السلطة النيل من الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف ولا من أحد من أصحابه .
وفي التاريخ شواهد عديدة على مقدار التجسس الذي قامت به السلطة
هامش
( 1 ) راجع الغيبة الصغرى ، السيد الصدر ، ص 369 .