خلال التشرف بلقاء الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف غافلين عن كونه هو المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف غير ملتفتين إلى ذلك ، حتى إذا ما فارقهم وعملوا بتعاليمه ، عرفوا أن ذاك هو الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف .
وعن هذه الأهداف حدث الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بعض من رآه في عام 268 حين قال له :
« يا عيسى ما كان لك أن تراني لولا المكذبون القائلون بأين هو ، ومتى كان ، وأين ولد ، ومن رآه ، وما الذي خرج إليكم منه ، وبأي شيء نبأكم ، وأين معجزاته . . . يا عيسى فخبر أولياءنا ما رأيت .
وإياك أن تخبر عدونا . . . فقلت : يا مولاي أدع لي بالثبات .
فقال عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : لو لم يثبتك اللّه ما رأيتني » « 1 » .
ويتضح من الروايات التي تتحدث عن حل الإمام لمشاكل الناس الجواب عن الإشكال القائل : بأنه ما هي الفائدة من وجود غيبة الإمام عن مسرح الأحداث الاجتماعية ؟ واين هي الفائدة من وجوده حينئذ ؟
فهذه الروايات تثبت بشكل قاطع أن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وإن كان غائبا عن أعين الناس ، إلا أنه يعيش معهم همومهم وأحزانهم وأفراحهم ، ويسعى إلى قضاء حوائجهم ، ولا يتركهم في حالة ضياع وفراغ ، وأن الإخلاص والثبات يمكن أن يسهّل للإنسان عملية رؤيته .
ومن ذلك ما ورد في خبر عيسى بن مهدي الجوهري الذي قصد الفحص عن الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأراد مقابلته . وكان هذا الرجل مسبوقا بمرض إشته فيه السمك والتمر . فلما ورد المدينة عام 268 في سفره للحج ، دعاه خادم إلى مقابلة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وسماه باسمه الكامل .
قال الراوي : فكبّرت وهللت وأكثرت من حمد اللّه عز وجل والثناء عليه .
هامش
( 1 ) نقلا عن تاريخ الغيبة الصغرى ، ص 570 .