تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
والقيام بما أمكنهم من حل المشاكل والاعتراضات التي كانت تواجه الأمة الإسلامية في ذلك الوقت . والمتتبع لسير الأحداث يرى بوضوح ندرة الاتصال بين الإمام والناس في فترة السفير الأول وإلى الزمن الأول من سفارة السفير الثاني . أما بعد هذه المرحلة فإنه وبلا شك أصبحت أوصاف الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بالنسبة إلى جيل كبير من الناس مخفية فهو قد كبر في السّن ، وتغيرت ملامحه وصورته وشكله ، مما فسح أمامه فرصة جديدة للخروج ورؤية الناس لعدم معرفتهم به لذا فإن الشيخ الطوسي ينقل في كتابه الغيبة بأن الإمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف دخل في هذه الفترة إلى بغداد بزي التجار ، وأصبح يحضر مواسم الحج ، ويخالط الحجاج من خواصه ويحدّثم ويعلمهم الأدعية ويعطيهم التعليمات . بل إنه ليكشف حقيقته أمام البعض إذا اقتضت المصلحة ولم يكن في ذلك خطر . ويذهب أيضا إلى كربلاء لزيارة جده سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام يوم عرفة . ثم يمضي إلى مصر على ما يظهر من بعض الروايات ، ويصلي في مسجد الإسكندرية ، ثم يسافر مع أحدهم ، ويأخذ طريق البحر . ثم يعود من هذه الأسفار إلى بغداد ليباشر الاتصال بسفرائه ، وإدارة مصالح المجتمع والوقوف في وجه المنحرفين ، عن طريق التوقيعات والبيانات « 1 » . وقد شكّل عصر الغيبة الصغرى محطة بارزة في مجال بيان الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف لسياسته ونهجه الذي سيتبعه مع الأمة طوال فترة غيبته إلى يوم الظهور العام ، حيث أرسى بعض الأسس والقواعد لشيعته . لذا نرى أنه لا بد من البحث في هذه الفترة عن جملة من النقاط التالية :
هامش
( 1 ) راجع الغيبة ، للطوسي ، ص 253 ، فصل أخبار بعض من رأى صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وهو لا يعرفه أو عرفه فيما بعد .