سابعا : محاولة السلطة العباسية إزاحة منصب ومقام الإمامة والولاية العظمى عن الخليفة الشرعي للإمام الحسن العسكري عليه السّلام والإيحاء للناس بأن الإمامة من بعده لأخيه جعفر ، ولكن سرعان ما تدخلت القدرة الإلهية لمنع حصول مثل هذا الأمر الخطير ، وبما أن المرتكز في أذهان الشيعة خاصة والناس عامة أن الإمام المعصوم لا يصلي عليه إلا إمام معصوم مثله فعندما أراد جعفر تبوّء هذا المنصب والصلاة على الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وإذا بالناس تفاجأ بصبي صغير يخرج إليهم وهو يقول لجعفر « تنح يا عم ، فأنا أحق بالصلاة على أبي » ، فيتأخر جعفر من دون مناقشة ، ويتقدم الإمام عليه السّلام ويصلي على أبيه .
هذه الأحداث والوقائع وغيرها من سمات هذه المرحلة والفترة الزمنية من حياة الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف نقف عندها في ضمن بياننا لبعض مجريات الأحداث في عصر الغيبة الصغرى والمتعلقة بسيرة الإمام وحياته ونشاطاته وعلاقته بالناس وكيفية إتصاله بهم وموقفه من بعض الأحداث المرتبطة بشؤون الإمامة والولاية ، وموقف السلطة منه وغيرها من الأمور .
الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وعصر الغيبة الصغرى :
عاش الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف خلال فترة حياته التي قضاها مع أبيه في مدينة سامراء كما جاء في الكثير من الروايات التي تحدثت عن مشاهدة البعض له .
ويدل على ذلك أيضا تحويل السفيرين الأولين الوفود التي كانت تحمل الأموال للإمام إلى سامراء ، وكذلك محاولات السلطة إلقاء القبض عليه في دار الإمام العسكري ومطاردته من حين إلى آخر ، كما في محاولة المعتضد إرسال بعض أعوانه إلى دار الإمام العسكري عليه السّلام وإخباره لهم بوجود الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف فيها .
لهذا كان على الإمام أن يبعد عن نفسه كل الآثار التي تلفت النظر أو تثير الشك في وجوده ، حتى أن وكلاءه أصبحوا بعيدين عنه ، لكي لا يوجهوا الأنظار إليه . وأصبحت مهمة السفراء التواصل مع الناس وخدمة مصالحهم الدينية