الرافضة أنه حيّ لا يموت ، مات حتف أنفه ، وما جرى المجرى لا يمكن الخلاف فيه .
وأما من خالف من الفرق الباقية : الذين قالوا بإمامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السّلام والفطحية القائلة بإمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام وفي هذا الوقت بإمامة جعفر بن علي ، وكالفرقة القائلة إن صاحب الزمان حمل لم يولد بعد ، وكالذين قالوا : إنه مات ثم يعيش ، وكالذين قالوا : بإمامة الحسن عليه السّلام ، وقالوا : هو اليقين ، ولم يصح لنا ولادة ولده ، فنحن في فترة ، فقولهم ظاهر البطلان من وجوه :
أحدهما : إنقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشيء من هذه المقالات ولو كان حقا لما انقرض .
ومنها : أن محمد بن علي العسكري ( ابن الإمام الهادي ) مات في حياة أبيه موتا ظاهرا ، والأخبار في ذلك ظاهرة معروفة ، من دفعه كمن دفع موت من تقدّم من آبائه عليهم السّلام .
فروى سعد بن عبد اللّه الأشعري ، قال : حدّثني أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري ، قال : كنت عند أبي الحسن العسكري عليه السّلام وقت وفاة ابنه أبي جعفر ، وقد كان أشار إليه ودل عليه ، وإني لأفكر في نفسي وأقول هذه قصة إبراهيم ، وقصة إسماعيل ، فأقبل إليّ أبو الحسن عليه السّلام وقال : نعم يا أبا هاشم بدا للّه في أبي جعفر وصيّر مكانه أبا محمد ، كما بدا له في إسماعيل بعدما دل عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام ونصّبه وهو كما حدّثتك نفسك وإن كره المبطلون ، أبو محمد ابني الخلف من بعدي ، عنده ما تحتاجون إليه ، ومعه آلة الإمامة والحمد للّه ، والأخبار بذلك كثيرة ، وبالنص من أبيه على أبي محمد عليه السّلام لا نطول بذكرها الكتاب ، وربما ذكرنا طرفا منها فيما بعد إن شاء اللّه .
أما ما تضمّنه الخبر من قوله : بدا للّه فيه : معناه من اللّه فيه ، وهكذا القول في جميع ما يروى من أنه بدا للّه في إسماعيل ، معناه أنه بدا من اللّه ، فإن الناس
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 186
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص١٨٦