تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لذا يذكر المؤرخون أن العباسيين بادروا لتجميع أنصارهم سرا وسرقوا مخطط الثورة من الحسنيين ، وتمكنوا فيما بعد من إعلان ثورتهم على الأمويين من بلاد خراسان ، واستطاعوا إسقاط الدولة الأموية ، واستلام الخلافة من بعدهم ، ومن ثم القضاء على جميع معارضيهم بما فيهم الحسنيين حلفاؤهم بالأمس ، وبذلك تحقق ما أنبأ به الإمام الصادق عليه السّلام في حديث للحسنيين من أجل أن لا يقعوا في مكيدة العباسيين . وفي تفاصيل هذه الدعوة العباسية يقول الشيخ الفتلاوي : وقد شهدت العقيدة بالمهدي المنتظر في الأمة ، قمّة عمليات الوضع والتلاعب بأحاديثها النبوية ، والتآمر على مبادئها وأصولها العقيدية ، على يد خلفاء بني العباس ، وبالأخص خليفتهم الثاني عبد اللّه العباسي ، الملقب بأبي جعفر المنصور الدوانيقي ، وهو الذي نصّب ولده محمد بن عبد اللّه خليفة للمسلمين من بعده ، وحمل الأمة قسرا على مبايعته بالخلافة قبل وفاته ، وأطلق عليه لقب المهدي ، مدّعيا أنه هو الخليفة المنتظر ، المبشّر به في الأحاديث النبوية ، والذي يملأ الأرض قسطا وعدلا . ومما ذكره المؤرّخ الشهير أبو الفرج الأصفهاني في كتابه « الأغاني » بهذا الصدد قوله : لما أراد المنصور البيعة للمهدي ، وكان ابنه جعفر يعترض عليه في ذلك ، فأمر بإحضار الناس فحضروا ، وقامت الخطباء فتكلّموا ، وقالت الشعراء فأكثرت في وصف المهدي وفضائله ، وفيهم مطبع بن إياس ، فلما فرغ الخطباء من كلامهم والشعراء من شعرهم قال للمنصور : يا أمير المؤمنين ، حدثنا فلان عن فلان أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « المهدي منا ، محمد بن عبد اللّه ، وأمه من غيرنا ، يملأها عدلا كما ملئت جورا » . وهذا العباس ابن محمد أخوك يشهد على ذلك . ثم أقبل على العباس فقال له : أنشدك اللّه ، هل سمعت هذا ؟ فقال : نعم ، مخافة المنصور ! فأمر المنصور الناس بالبيعة للمهدي . ولما إنفض المجلس وكان العباس بن محمد لم يأنس به فقال : أرأيتم هذا الزنديق - يعني : مطيع بن