إياس - إذ كذب على اللّه عزّ وجل وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى استشهدني على كذبه ، فشهدت له خوفا ، وشهد كل من حضر عليّ بأني كاذب .
وكان جعفر بن أبي جعفر المنصور ماجنا ، ومع ذلك فلما بلغه هذا القول عن مطيع ابن إياس وكذبه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث المهدي ، غاظه ذلك وقد شقّت عليه البيعة لأخيه محمد لأنه كان يتطلّع إلى الخلافة بعد أبيه ، وكان مطيع بن إياس منقطعا في خدمة جعفر بن المنصور ، ولكن بعد قوله هذا طرده من خدمته وتناوله بكلام فاحش « 1 » .
وامتدت أيادي العباسيين لتعبث بأحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتدس فيها الأكاذيب التي تجعل المهدي في ذرية العباس ، وقد وردت هذه الأحاديث بصيغ متعددة منها :
أولا : « يا عم النبي إن اللّه ابتدأ بي الإسلام وسيختمه بغلام من ولدك هو الذي يتقدّم عيسى بن مريم » .
هذا الحديث رواه الخطيب البغدادي في تاريخه في الجزء الثالث في الصفحة 323 وفي الجزء الرابع من الصفحة 117 ، ورواه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق في الجزء الرابع في الصفحة 126 ، والذهبي في ميزان الاعتدال - الجزء الأول في الصفحة 89 وغيرهم من الرواة .
وقد علّق الذهبي على رواية تاريخ بغداد فقال : « رواه عن محمد بن مخلد العطار فهو آفته ، والعجب أن الخطيب ذكره في تاريخه ولم يضعفه ، وكأنه سكت عنه لانتهاك حاله ( أي لتأييده بني العباس أو خوفه منهم ) » « 2 » .
ثانيا : « المهدي من ولد العباس » .
روى هذا الحديث ابن حماد في كتابه ( الفتن ) فقال : حدثنا الوليد عن شيخ
هامش
( 1 ) الأغاني ، الأصفهاني ، ح 12 ، ص 81 ، نقلا عن المهدي المنتظر من ولد الإمام الحسن أم الإمام الحسين ، الفتلاوي ، ص 14 - 15 .
( 2 ) المهدي المنتظر بين الدين والفكري البشري ، د . طي ، ص 66 - 67 .