من بايعه ، والتفّ حوله قسم من الشيعة فخرج في المدينة سنة 145 وسيطر على مكة واليمن ، وقتل بعد شهور . وهنا أصيب قسم من أنصاره بالصدمة ولم يتحمّلوا نبأ الهزيمة ، ولم يصدّقوا بمقتل ( المهدي ) الذي كانوا ينتظرون خروجه منذ فترة طويلة ، فقالوا : إنه حي لم يمت ولم يقتل وأنه مقيم بجبل العلمية - بين مكة ونجد - حتى يخرج ، وتشبّثوا بالحديث النبوي الذي يقول :
« القائم اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي » « 1 » .
ومن المعلوم أن الإمام الصادق عليه السّلام وقف موقفا حازما من هذه الدعوة وأخبر والد محمد بن عبد اللّه بحقيقة نوايا العباسيين تجاههم ، وهذا ما رواه أبو الفرج الأصفهاني في كتابه « مقاتل الطالبيين » حيث قال بعد ذكره للاجتماع الذي عقد بين العباسيين والحسنيين .
« . . . قالوا : وجاء جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فأوسع له عبد اللّه بن الحسن إلى جنبه ، فتكلّم بمثل كلامه فقال جعفر الصادق عليه السّلام : لا تفعلوا فإن هذا الأمر لم يأت بعد ، إن كنت ترى - يعني عبد اللّه - أن ابنك هذا هو المهدي ، فليس به وليس هذا أوانه ، وإن كانت إنما تريد أن تخرجه غضبا للّه ، وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإنّا واللّه لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك » .
فغضب عبد اللّه وقال : علمت خلاف ما تقول وو اللّه ما أطلعك اللّه على غيبه ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني .
فقال الإمام الصادق عليه السّلام :
« واللّه ما ذاك يحملني ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم ، وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم ضرب بيده على كتف عبد اللّه بن الحسن ، وقال : إنها واللّه ما هي إليك ، ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهم وابنيك مقتولان » .
هامش
( 1 ) فرق الشيعة ، النوبختي ، ص 62 .