وذكر أيضا الشيخ الطوسي في ( الغيبة ) « 1 » بأن السبائية قالوا بأن عليا عليه السّلام لم يمت ( وهم فرقة من الغلاة أصحاب عبد اللّه بن سبأ الذي قال لعليّ عليه السّلام :
أنت الإله حقّا فنفاه علي عليه السّلام إلى المدائن ) « 2 » .
وأبطل الشيخ مزاعم هذه الفرقة بالقول :
فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنّه حيّ باق فهو مكابر ، لأن العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل إنسان ، والشك في ذلك يؤدّي إلى الشك في موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجميع أصحابه .
ثم أورد عددا من الروايات التي تؤكد حقيقة شهادته عليه السّلام « 3 » .
مهدوية محمد بن الحنفية وولده :
نشأت في التاريخ الإسلامي بعد شهادة الإمام علي عليه السّلام وقيل بعد شهادة الإمام الحسين عليه السّلام فرقة تدعى الكيسانية « 4 » .
وظهرت هذه الفرقة إلى العلن بعد ثورة كربلاء ، وعندما توفي محمد بن الحنفية في ظروف غامضة عام 81 ه ، وقالت بأنه لم يمت وأنه مقيم بجبال رضوى بين مكة والمدينة واعتقدوا بأنه الإمام المهدي المنتظر الذي بشّر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد أجاب الشيخ الطوسي على هذه الدعوة لمهدوية محمد بن الحنفية بما يلي :
أولا : أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصّا صريحا ، لأن العلم لا يعلم إلّا بالنص ، وهم لا يدّعون نصّا صريحا عليه .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة ، الطوسي ، ص 192 .
( 2 ) ألف العديد من علماء الشيعة بعض الكتب لإثبات أن شخصية عبد اللّه بن سبأ هي شخصية وهمية مخترعة من قبل أعداء الشيعة .
( 3 ) كتاب الغيبة ، الطوسي ، ص 192 - 193 .
( 4 ) علم الكلام في الإسلام ، فضل اللّه الزنجاني ، ص 287 .