تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ثم توالت الدعوات المهدوية فذهبت السبئية إلى مهدوية الإمام علي عليه السّلام ، والكيسانية إلى مهدوية محمد بن الحنفية وولده أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية ، وقال قوم بأن الإمامة هي في أبناء الإمام الحسن عليه السّلام فقالوا بإمامة محمد بن عبد اللّه ( ذي النفس الزكية ) ، وقال العباسيون بمهدوية محمد بن عبد اللّه العباسي . والناووسية ذهبت إلى مهدوية الإمام الصادق عليه السّلام ، والإسماعيلية إلى مهدوية الإمام الكاظم عليه السّلام ، وقالت الفطحية بإمامة عبد اللّه بن الأفطح ومهدوية ولده محمد بن عبد اللّه الأفطح ، والواقفية قالوا بإمامة ومهدوية الإمام الرضا عليه السّلام ، والمحمدية قالوا بمهدوية محمد بن علي الهادي عليه السّلام وهؤلاء رفضوا كالإسماعيلية الاعتراف بوفاته في حياة أبيه واصرّوا على حياته وغيبته ومهدويته . وقال آخرون بمهدوية الإمام الحسن العسكري عليه السّلام وأنه غاب ولم يخلف ولدا ، ومنهم من قال بإمامة جعفر بن علي الهادي عليه السّلام . هذه هي باختصار أهم الدعوات أو الإدعاءات المهدوية التي ذكرت في التاريخ الإسلامي والتي سنتناولها بشيء من التفصيل وتسليط الضوء عليها ومناقشتها وإبطالها .

مهدوية عيسى بن مريم عليه السّلام :

ذكرنا فيما تقدم بأن السلطة الأموية كانت الأساس في طرح مهدوية عيسى بن مريم عليه السّلام في محاولة منها لإبعاد القضية عن أصحابها الحقيقيين ، وتسخيرها لصالح الخلافة الأموية وصرف نظر الناس عن أهل البيت عليهم السّلام ، واستدل معاوية بحديث مكذوب عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على مهدوية عيسى بن مريم عليه السّلام . وهذا لا يعني أن أصل الفكرة لم يكن لها منشأ من قبل مقولة الأمويين بذلك ، لأن فكرة المخلّص المنتظر من الأفكار التي اتفقت عليها الأديان والنظريات وأن هذا المخلّص سوف يقيم مجتمع العدالة والخير ، وإن اختلفوا في شخصية المخلّص المنتظر ، فالنظرية الماركسية ترى أن العدالة ستتحقق على
الإمام المهدي ( ع ) واليوم الموعود — صفحة 175 | الشيخ خليل رزق