الإيمانية وفاعليتها الرسالية والجهادية في المجتمع الإسلامي . فقال لجماعة من بني هاشم :
زعمتم أن لكم ملكا هاشميا ومهديا قائما ، والمهدي عيسى بن مريم ، وهذا الأمر في أيدينا حتى نسلمه له » ! !
وواضح من هذا الحوار ، أن معاوية يريد أن يقضي على فكرة القائد المنتظر في الإسلام ، ويجعلها من خصائص الديانة المسيحية ، ومع ذلك يحاول تسخيرها لصالح الخلافة الأموية ، ليبعد أهل البيت عليهم السّلام عن الخلافة آملا أن تبقى في بني أمية ، حتى يسلموها لعيسى بن مريم عليه السّلام .
وكان ابن عباس ، من جملة الحاضرين من بني هاشم في هذا الحوار ، فلم يسكت أمام معاوية الذي يسعى لتحريف الأحاديث النبوية ، ويتلاعب بعقائد الإسلام ومفاهيمه ، لصالح السياسة الأموية الظالمة ، فقال له :
« إسمع يا معاوية ، أما قولك إنا زعمنا أن لنا ملكا مهديا ، فالزعم في كتاب اللّه شك ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ )
« 1 » ، أما قولك : إن لنا ملكا هاشميا ، ومهديا قائما ، فكل يشهد أن لنا ملكا ومهديا قائما ، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لملّكه اللّه فيه ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، أما قولك أن المهدي عيسى بن مريم ، فإنما ينزل عيسى لقتال الدجّال ، والمهدي رجل منّا أهل البيت يصلي عيسى خلفه » .
ومن هذه المواجهة بين معاوية وابن عباس ، نعلم أن الأحاديث التي طبقت فكرة المهدي على عيسى بن مريم عليه السّلام هي جزء من حلقات المؤامرة السياسية على العقيدة بالمهدي المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف من قبل بني أمية « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة التغابن ، الآية : 7 .
( 2 ) المهدي المنتظر ، مهدي الفتلاوي ، ص 9 - 10 .