ظهوره من أشراط الساعة ومن شروطها الأخبار ، وصحت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك والآثار ، ففي التذكرة للإمام القرطبي وفتح الباري للعسقلاني نقلا عن الحافظ أبي الحسين الآبري أنه قال ما نصه : . . . تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المهدي وانه من أهل بيته . . . وممن نص على تواتر أحاديث المهدي أيضا الحافظ شمس الدين السخاوي في فتح الغيب والحافظ جلال الدين السيوطي في الفوائد المتكاثرة . . . » .
ويتابع الكاتب ذكر من شهدوا بالتواتر فيسمي كلا من العلامة ابن حجر الهيتمي والمحدث الزرقاني والقنوجي والشوكاني . ويستنتج من هذا كله أنه :
« قد كثر في الناس اليوم من يخفى عليه هذا التواتر ويجهله ويبعده عن صراط العلم جهله ، ويضله من ينكر ظهور المهدي وينفيه ويقطع بضعف الأحاديث الواردة فيه مع جهله بأسباب التضعيف وعدم إدراكه معنى الحديث الضعيف ، وتصور مبادئ هذا العلم الشريف ، وفراغ جرابه من أحاديث المهدي الغنية بتواترها عن البيان لحالها والتعريف .
وإنما استناده في إنكاره مجرد ما ذكره ابن خلدون في بعض أحاديث من العلل المزورة المكذوبة ولمز به ثقات رواتها من التجريحات الملفقة المقلوبة ، مع أن ابن خلدون ليس له في هذه الرحاب الواسعة مكان ، ولا ضرب له بنصيب ولا سهم في هذا الشأن ، ولا استوفى منه بمكيال ولا ميزان » « 1 » .
وأما ابن حجر فإننا نسأل عن الكلام الذي قاله في معرض انكاره لوجود الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف والذي ذكرناه في صدر هذا الفصل وعن كلامه التالي والمذكور في كتابه ( الصواعق ) : « الآية الثانية عشرة قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ
قال مقاتل بن سليمان ومن تبعه من المفسرين إن هذه الآية نزلت في المهدي ، وستأتي الأحاديث المصرحة بأنه من أهل البيت النبوي ، وحينئذ ففي
هامش
( 1 ) أبو الفيض الغماري المغربي ، إبراز الوهم المكنون في كلام ابن خلدونن مطبعة الترقي بدمشق ، ص 237 ، نقلا عن المهدي المنتظر بين الدين والفكر البشري ، د . محمد طي ، ص 25 .