ثم قال في رده على الشبهة التي أثارها ابن خلدون ، والجواب :
أولا : إن ابن خلدون اعترف بسلامة بعضها من النقد ، إذ قال بعد إيراد الأحاديث في المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف : « فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمة في شأن المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وخروجه آخر الزمان ، وهي كما رأيت لم يخلص منها من النقد إلا القليل والأقل منه » ، على أن ابن خلدون فاته الشيء الكثير من الأحاديث ، يعني أنه أورد بعض ما ورد في المهدي من الأحاديث وأوهم قارئه في عبارته السابقة أنه أورد جملتها .
ثانيا : إن ابن خلدون مؤرخ وليس من رجال الأحاديث فلا يعتد به في التصحيح والتضعيف . ووافقه في ذلك الشيخ محمد جعفر الكتاني في « نظم المتناثر » ص 146 ، والشيخ جسوس في « شرح الرسالة » ، فأكدا عدم الاعتداد بابن خلدون في علم الحديث ، وعدم الاعتناء بتصحيحه وتضعيفه ، ومثلهم في ذلك الشيخ أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث مسند أحمد بن حنبل في المجلد الخامس ص 197 ، فقال : « أما ابن خلدون فقد قفا ما ليس له به علم ، واقتحم قحما لم يكن من رجاله » .
وقال : « إن ابن خلدون لم يحسن فهم قول المحدّثين : ( الجرح مقدم على التعديل ولو اطلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا مما قال ) » « 1 » .
وذهب البعض الآخر في الردّ على ابن خلدون إلى القول بأن أحاديث المهدي بلغت حدّ التواتر ، وحكم التواتر وطريقة معالجته ليسا كحكم أحاديث الآحاد ومعالجتها ، إذ أنه في المتواتر لا يبحث عن الجرح والتعديل كما في أخبار الآحاد .
وقد ذهب إلى هذا أبو الفيض الغماري في كتابه ( إبراز الوهم المكنون في كلام ابن خلدون ) إذ يقول : « الا وأن في أعلامها الصريحة وأشراطها الثابتة الصحيحة ظهور الخليفة الأكبر والإمام العادل الأشهر . . . فقد تواترت بكون
هامش
( 1 ) راجع الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف وأدعياء البابية والمهدوية ، عدنان البكاء ، ص 46 - 47 .