ونحن لا نريد أن نناقش هذا الأستاذ أو نردّ عليه إلا بما ذكره نفسه كشاهد أو كدليل أوضح على عدم صحة ما ذكره حيث يقول بعد هذا الكلام : « تمكن الإشارة إلى ضخامة هذا الركام الذي رواه أهل السنّة وحدهم » .
ثم يقول بعد ذلك : « أشير إلى أن الكثير من هذه الأحاديث مخرج في الصحاح باستثناء البخاري ومسلم ! - كما خرّج بعضها الحاكم في المستدرك ، وابن حنبل في مسنده ، بالإضافة إلى سنن الدارمي ، ونعيم بن حمّاد ، وغيرها كثير » .
ولا حاجة إلى التعليق على هذا ، بعد وضوح التهافت بين كون الأحاديث ( موضوعة ) وتسرّب ( البعض ) منها إلى ( المتساهلين ) من أهل السنّة وبين كون ( الكثير ) من هذه الأحاديث مخرجا في ( الصحاح ) لما بين ( الموضوعية ) وبين ( الصحاح ) وبين ( البعض ) المتسرّب ، وبين ( الكثير ) المخرج من التهافت والتنافي « 1 » .
وقد وقع ابن خلدون في نفس هذا التهافت والتناقض حيث كان أهم ما أخذه علماء الحديث عليه هو أنه يستهل الفصل الذي يعقده حول الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف بالقول : « إعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل . . . » « 2 » .
ثم بعد ذلك يشكك في الأحاديث ويضعفها ، وكان الأحرى به أن يعتبر الشهرة دليلا على الصحة بوجه عام .
ومن الردود الهامة والمعتبرة على ما ذكره ابن خلدون ما قاله الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة حيث وصفه « بأنه من الإخباريين الذين هم ليسوا من أهل الاختصاص » .
هامش
( 1 ) انظر المهدي في أحاديث المسلمين حقيقة ثابتة ، محمد رضا الحسيني الجلالي : ص 23 - 26 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون : ص 246 .