البخاري ومسلم وغيرهما ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكرمة مولى ابن عباس رضي اللّه عنهما وكإسماعيل ابن أبي أويس وعاصم بن علي وعمر بن مرزوق وغيرهم واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم وهكذا فعل أبو داود السجستاني وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت الا إذا فسر سببه ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة وعقد الخطيب بابا في بعض اخبار من يستفسر في جرحه فيذكر ما لا يصلح جارحا منها عن شعبة انه قيل له لم تركت حديث فلان قال رأيته يركض على برذون فتركت حديثه ومنها عن مسلم بن إبراهيم انه سئل عن حديث صالح المزي فقال ما يصنع بصالح ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد واللّه اعلم ثم قال ابن الصلاح ولقائل ان يقول انما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل وقلما يتعرضون فيها لبيان السبب بل يقتصرون على مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشيء ونحو ذلك وهذا حديث ضعيف وهذا حديث غير ثابت ونحو ذلك فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر وجوابه ان ذلك وان لم نعتمده في اثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ثم إن انزاحت
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 252
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٢٥٢