فإنك إذا سمعت ان الجرح مقدم على التعديل وكنت غرا بالأمور فدما مقتصرا على منقول الأصول حسبت ان العمل على جرحه فإياك ثم إياك والحذر كل الحذر من هذا الحسبان بل الصواب عندنا ان من ثبتت عدالته وإمامته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فانا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة والا فلو فتحنا هذا الباب وأخذنا تقديم الجرح على اطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من امام الا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون وقد عقد الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب العلم بابا في حكم قول العلماء بعضهم في بعض بدأ فيه بحديث الزبير رضي اللّه عنه « دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء » الحديث وروى بسنده عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زروبها وعن مالك بن دينار يؤخذ بقول العلماء والقراء في كل شيء الا قول بعضهم في بعض قلت ورأيت في معين الحكام لابن عبد الرفيع من المالكية وقع في المبسوطة من قول عبد اللّه بن وهب أنه لا يجوز شهادة القارئ على القارئ يعني العلماء لأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغضا وقاله سفيان الثوري ومالك بن دينار انتهى ولعل ابن عبد البريرى هذا ولا بأس به غير انا لا نأخذ به على اطلاقه ولكن نرى ان الضابط
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 254
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص٢٥٤