ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو هريرة رضى اللّه عنه فاقرؤا ان شئتم وان من أهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته الآية أي ليؤمنن بعيسى قبل موته وهو زمان نزوله فتكون الملة وهي ملة الاسلام واحدة ويتم العموم المحمدىّ باتباع الكل له وقوله ويضع الجزية أي لأنه يحمل الناس على الاسلام أو السيف فلا يبقى من يؤديها لأن جواز أخذها مغيا بنزوله عليه السلام فعدم قبوله الجزية من شرعنا أيضا وفي رواية زيادة ويترك الصدقة أي الزكاة لكثرة المال وغنى الفقراء وقوله حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا المراد أن رغبة الناس في زمنه ليست الا في العبادة بحيث تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها فلا ينافي أن السجدة الواحدة في ذاتها خير من الدنيا وما فيها بل ورد تسبيحة واحدة خير لك من الدنيا وما فيها ( وفي رواية وترفع الشّحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة ) بضم الحاء وفتح الميم مخففة أي ذات سم كالحية والعقرب ( حتى يدخل الوليد يده في فم الحية فلا تضره ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الاناء من الماء وتكون الكلمة واحدة وتضع الحرب أوزارها وتسلب قريش ملكها ) أي تأخذه قهرا من الكفار لان المهدى من قريش فيستردّ ما أخذه الكفار ( وتكون الأرض كفا ثور الفضة ) بالمثلثة المضمومة قبل الواو أي كخوان أو طست الفضة ومنه قيل لقرص الشمس فاثورها ( تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف ) بكسر القاف أي العنقود ( من العنب فيشبعهم ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم ) وفي المصابيح روى ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينزل عيسى بن مريم إلى الأرض فيتزوّج ويولد له فيمكث خمسا وأربعين سنة ويدفن معي في قبرى فأقوم أنا وعيسى من قبر واحد بين أبى بكر وعمر أي من مقبرة واحدة وعبر عنها بالقبر لقرب قبره من قبره فكأنهما في قبر واحد وهي الحجرة الشريفة وفي السيرة الحلبية أنه يتزوّج بامرأة من جذام قبيلة باليمن ويولد له ولدان يسمى أحدهما محمدا والآخر موسى وان مدة مكثه سبع سنين على ما في مسلم وبها يكون مدة حياته في الأرض أربعين
الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة — صفحة 146
مساهمون: مهدي الفقيه ايماني
ص١٤٦